ميرزا حسين النوري الطبرسي

67

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

المطر ، وأنا جالس في الدكة التي هي داخل في باب المسجد وكانت الدكة الشرقية المقابلة للباب الأول تكون على الطرف الأيسر ، عند دخول المسجد ، ولا أتمكن الدخول في المسجد من جهة سعال الدم ، ولا يمكن قذفه في المسجد وليس معي شيء أتقي فيه عن البرد ، وقد ضاق صدري ، واشتد عليّ همي وغمي ، وضاقت الدنيا في عيني ، وأفكر أن الليالي قد انقضت ، وهذه آخرها ، وما رأيت أحدا ولا ظهر لي شيء ، وقد تعبت هذا التعب العظيم ، وتحملت المشاق والخوف في أربعين ليلة ، أجيئ فيها من النجف إلى مسجد الكوفة ، ويكون لي الاياس من ذلك . فبينما أنا أفكر في ذلك ، وليس في المسجد أحد أبدا وقد أوقدت نارا لأسخن عليها قهوة جئت بها من النجف ، لا أتمكن من تركها لتعودي بها ، وكانت قليلة جدا إذا بشخص من جهة الباب الأول متوجها إلي فلما نظرته من بعيد تكدرت وقلت في نفسي : هذا أعرابي من أطراف المسجد ، قد جاء إلي ليشرب من القهوة وإني بلا قهوة في هذا الليل المظلم ، ويزيد عليّ همي وغمي . فبينما أنا أفكر إذا به قد وصل إلي وسلم عليّ باسمي وجلس في مقابلي فتعجبت من معرفته اسمي ، وظننته من الذين أخرج إليهم في بعض الأوقات من أطراف النجف الأشرف فصرت أسأله من أي العرب يكون ؟ قال : من بعض العرب فصرت أذكر له الطوائف التي في أطراف النجف ، فيقول : لا لا ، وكلما ذكرت له طائفة قال : لا لست منها . فأغضبني وقلت له : أجل أنت من طريطرة ، مستهزءا وهو لفظ بلا معنى ، فتبسم من قولي ذلك وقال : لا عليك من أينما كنت ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ فقلت : وأنت ما عليك السؤال عن هذه الأمور ؟ فقال : ما ضرك لو أخبرتني ؟ فتعجبت من حسن أخلاقه وعذوبة منطقة ، فمال قلبي إليه ، وصار كلما تكلم ازداد حبي له ، فعملت له السبيل من التتن ، وأعطيته ، فقال : أنت اشرب فأنا ما أشرب .